محمد بن أحمد الفاسي

383

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ولها قصائد في النبي محمد * ستنال في الجنات طيب جناها وكتبت إليه بأبيات ، تمدحه بها ، على قافية النون ، فأجابها بأبيات على وزنها ورويها ، نقلتها هي والأبيات السابقة من خطه : أسعفتم بالفصل والإحسان * وربحتم أجرا عظيم الشان بقصيدة تحلو لدى كأنها * أطوار أطوارى من الأوطان وإذا أردت جوابكم فكأننى * أهدى الحصى بدلا من المرجان يا أخت خير أخ وبنت أب مضى * والشمس منك تضئ والقمران لو كان ست في النساء كذا لما * فضل الرجال إذا على النسوان لا عيب فيكم غير أن جمالكم * ينسى الغريب معاهد الأوطان وهي طويلة . كانت هذه المرأة من سروات النساء ، دينا وعفة وكرما وطيبا وعبادة . كانت لها خلوات ، تقيم الليالي الكثيرة للتعبد ، وكانت على طريقة عظيمة من ملازمة الذكر ، وحب الصالحين ، وترك ما عليه غالب النساء . وكانت قد اشتهرت بأم خليل الصوفية . وبينها وبين علماء عصرها وصلحائه مكاتبات ومحاورات ، لا يسعها هذا الموضع . وكان أخواها السيدان الجليلان العالمان القاضيان ، شيخ الإسلام كمال الدين أبو الفضل الشافعي ، وسيد القضاة نور الدين على المالكي ، تغمدهما اللّه برضوانه ، يبالغان في إكرامها غاية المبالغة ، ويتبركان بدعائها . ونظمها كثير ، ولها في النبي صلى اللّه عليه وسلّم عدة قصائد ، منها قصيدة لامية أولها : حمل الغرام علىّ ما لا أحمل * فرثى لحالى من يلوم ويعذل ولولا خوف التطويل لذكرت جملة من ذلك . انتهى . 3335 - خديجة بنت الإمام رضى الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري ، المكية : كانت زوجا لقاضي مكة نجم الدين الطبري ، وولد له منها ولده القاضي شهاب الدين أحمد ، وأخواته : زينب ، وعائشة ، وفاطمة ، وكمالية ، وأم الحسين . وللقاضي نجم الدين فيها أبيات ، أولها :